الشيخ الطوسي

514

التبيان في تفسير القرآن

مولاه ، وإنما يجوز الانقلاب من صفة إلى صفة على أن يكون على أحدهما بجعل جاعل ومن استحق صفة النفس لا لمعنى ولا بالفاعل لا يجوز ان ينقلب عنها إلى غيرها . وقوله " فاما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم " اخبار من الله تعالى بما يستحقه المكلفون لمن كان منهم سابقا إلى الخيرات والى افعال الطاعات فله روح وريحان ، وهو الهوى الذي يلذ النفس ويزيل عنها الهم . وقيل : الروح الراحة والريحان : الرزق - في قول مجاهد وسعيد بن جبير - وقال الحسن وقتادة : هو الريحان المشموم ، وكل نبات طيب الريح ، فهو ريحان ، وقيل الروح الفرح . وقيل : الروح النسيم الذي تستريح إليه النفس . واصل ريحان روحان ، لأنه من الواو إلا أنه خفف ، وأهمل التثقيل للزيادة التي لحقته من الألف والنون - ذكره الزجاج - وقوله " وجنة نعيم " أي ولهذا المقرب مع الروح والريحان " جنة نعيم " أي بستان ينعم فيها ويلتذ بأنواع الثمار والفواكه فيها . وقوله " واما إن كان من أصحاب اليمين " وقد فسرنا معناه " فسلام لك من أصحاب اليمين " دخلت كاف الخطاب كما يدخل في ناهيك به شرفا ، وحسبك به كرما أي لا تطلب زيادة جلالة على جلالة ، وكذلك سلام لك منهم أي لا تطلب زيادة على سلامهم جلالة وعظم منزلة . وقال قتادة : معناه فسلام لك أيها الانسان الذي من أصحاب اليمين من عذاب الله وسلمت عليك ملائكة الله . وقال الفراء : وسلام لك إنك من أصحاب اليمين فحذفت إنك . وقيل معناه سلمت مما تكره لأنك من أصحاب اليمين . وقال الزجاج : معناه وسلام لك إنك ترى فيهم ما تحب من السلامة ، وذكر أصحاب اليمين في أول السورة بأنهم " في سدر مخضود " وذكرهم في أخرها بأنهم يبشرون بالسلامة من كل ما يكرهون . وقيل : إنما كان التبرك باليمين ، لان العمل يتيسر بها ، واما الشمال فيتعسر العمل بها من